النووي
42
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ قَالَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي بِمُتْعَةِ جَارِيَتِكَ ، صَحَّ النِّكَاحُ ، وَفَسَدَ الصَّدَاقُ . وَلَوْ قَالَ : زَوَّجْتُكَ جَارِيَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ ، وَتَكُونَ رَقَبَةُ جَارِيَتِي صَدَاقًا لِبِنْتِكَ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : صَحَّ النِّكَاحَانِ ، لِأَنَّهُ لَا تَشْرِيكَ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِ عَقْدُ النِّكَاحِ ، وَيَفْسُدُ الصَّدَاقُ ، وَيَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَيَجِيءُ عَلَى مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَالتَّوَقُّفِ أَنْ يُحْكَمَ بِبُطْلَانِ النِّكَاحَيْنِ . وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ صَاحِبُهُ بِنْتَهُ ، وَيَكُونُ بُضْعُ امْرَأَتِهِ صَدَاقًا لَهَا ، وَزَوَّجَهُ صَاحِبُهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَهَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ ، أَمْ يَصِحُّ وَيَفْسُدُ الصَّدَاقُ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ . قُلْتُ : أَفْقَهُهُمَا : الثَّانِي . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ صَاحِبُهُ عَبْدَهُ ، وَيَكُونَ طَلَاقُ امْرَأَتِهِ عِوَضًا عَنْ عِتْقِهِ ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ : يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا رُجُوعَ بِالْمَهْرِ عَلَى أَحَدٍ . وَفِي عِتْقِ الْعَبْدِ وَجْهَانِ . إِنْ عَتَقَ ، فَلَا رُجُوعَ بِقِيمَتِهِ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : عِنْدِي يَقَعُ الطَّلَاقُ وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ ، وَيَرْجِعُ الْمُطَلِّقُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَهْرِ امْرَأَتِهِ ، وَالْمُعْتِقُ عَلَى الْمُطَلِّقِ بِقِيمَةِ عَبْدِهِ . فَصْلٌ النِّكَاحُ الْمُوَقَّتُ بَاطِلٌ ، سَوَاءٌ قَيَّدَهُ بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ أَوْ مَعْلُومَةٍ ، وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ . وَإِذَا وَطِئَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ جَاهِلًا بِفَسَادِهِ ، فَلَا حَدَّ . وَإِنْ عَلِمَ ، فَلَا حَدَّ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَحَيْثُ لَا حَدَّ ، يَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ . وَلَوْ قَالَ : نَكَحْتُهَا مُتْعَةً ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ، حَكَى الْحَنَّاطِيُّ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَجْهَيْنِ .